ابن أبي الحديد
115
شرح نهج البلاغة
( 265 ) الأصل : ومنه : كالياسر الفالج ، ينتظر أول فوزه من قداحه . قال : الياسرون هم الذين يتضاربون بالقداح على الجزور ، والفالج : القاهر الغالب ، يقال : قد فلج عليهم وفلجهم ، قال الراجز : * لما رأيت فالجا قد فلجا * الشرح : أول الكلام أن المرء المسلم ما لم يغش دناءة يخشع لها إذا ذكرت ، ويغري به لئام الناس ، كالياسر الفالج ينتظر أول فوزه من قداحه ، أو داعي الله ، فما عند الله خير للأبرار ، يقول هو بين خيرتين : إما أن يصير إلى ما يحب من الدنيا ، فهو بمنزلة صاحب القدح المعلى ، وهو أوفرها نصيبا ، أو يموت فما عند الله خير له وأبقى ( 1 ) . وليس يعنى بقوله : الفالج : القامر الغالب فسره الرضى رحمه الله ، لان الياسر الغالب القامر لا ينتظر أول فوزه من قداحه ، وكيف ينتظر وقد غلب ! وأي حاجة له إلى الانتظار ! ولكنه يعنى بالفالج الميمون النقيبة الذي له عادة مطردة أن يغلب ، وقل أن يكون مقهورا .
--> ( 1 ) ا : ( أبقى له ) .